وقال الزمخشري: فإن قلت: لم قيل {خرقها} بغير فاء و {فقتله} بالفاء؟ قلت: جعل خرقها جزاء للشرط ، وجعل قتله من جملة الشرط معطوفاً عليه والجزاء قال {أقتلت} : فإن قلت: فلم خولف بينهما؟ قلت: لأن خرق السفينة لم يتعقب الركوب وقد تعقب القتل لقاء الغلام انتهى.
ومعنى {زكية} طاهرة من الذنوب ، ووصفها بهذا الوصف لأنه لم يرها أذنبت ، قيل أو لأنها صغيره لم تبلغ الحنث.
وقوله {بغير نفس} يرده ويدل على كبر الغلام وإلاّ فلو كان لم يحتلم لم يجب قتله بنفس ولا بغير نفس.
وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو جعفر وشيبة وابن محيصن وحميد والزهري ونافع واليزيدي وابن مسلم وزيد وابن بكير عن يعقوب والتمار عن رويس عنه وأبو عبيد وابن جبير الأنطاكي وابن كثير وأبو عمرو زاكية بالألف.
وقرأ زيد بن عليّ والحسن والجحدري وابن عامر والكوفيون {زكية} بغير ألف وبتشديد الياء وهي أبلغ من زاكية لأن فعيلا المحول من فاعل يدل على المبالغة.
وقرأ الجمهور {نكراً} بإسكان الكاف.
وقرأ نافع وأبو بكر وابن ذكوان وأبو جعفر وشيبة وطلحة ويعقوب وأبو حاتم برفع الكاف حيث كان منصوباً.
والنكر قيل: أقل من الأمر لأن قتل نفس واحدة أهون من إعراق أهل السفينة.
وقيل: معناه شيئاً أنكر من الأول ، لأن الخرق يمكن سده والقتل لا سبيل إلى تدارك الحياة معه.
وفي قوله {لك} زجر وإغلاظ ليس في الأول لأن موقعه التساؤل بأنه بعد التقدم إلى ترك السؤال واستعذار موسى بالنسيان أفظع وأفظع في المخالفة لما كان أخذ على نفسه من الصبر وانتفاء العصيان.
{قال إن سألتك عن شيء بعدها} أي بعد هذه القصة أو بعد هذه المسألة {فلا تصاحبني} أي فأوقع الفراق بيني وبينك.
وقرأ الجمهور {فلا تصاحبني} من باب المفاعلة.