في سعي دنيا طالما قد مدت حتى انقضى قضاؤها فأدت
وقال بشامة بن حزن النهشلي وقيل للمرقش الأكبر:
وإن دعوت إلى جلى ومكرمة يوما سراة كرام الناس فادعينا
فقيل جلى مؤنث أجل على حد الأكبر والكبرى وبذلك يجري مجرى دنيا في سيرورة الاستعمال استعمال الأسماء وقيل هو مصدر
كالرجعى والبشرى بمعنى الرجوع والبشارة فأما قول أبي نواس الحسن ابن هانئ يصف الخمر:
كأن صغرى وكبرى من فواقعها حصباء در على أرض من الذهب
فقد عابه بعضهم لكونه استعملها نكرة وهذا الضرب من الصفات لا يستعمل إلا معرفة والاعتذار عنه انه استعملها استعمال الأسماء لكثرة ما يجيء منه بغير تقدم موصوف ويجوز أن يكون لم يرد فيه التفضيل بل معنى الفاعل كأنه قال كأن صغيرة وكبيرة من فواقعها على حد قوله تعالى"وهو أهون عليه"وقيل ان"من"المذكورة زائدة وكبرى مضافة إلى فواقعها لكن يرد على هذا أن زيادة من في الموجب لا تجوز.
وقال ابن الأثير في المثل السائر:"ألا ترى أن أبا نواس كان معدودا في طبقات العلماء مع تقدمه في طبقات الشعراء وقد غلط فيما لا يغلط مثله فيه فقال في صفة الخمر:"
كأن صغرى وكبرى من فواقعها حصباء در على أرض من الذهب
وهذا لا يخفى على أبي نواس فإنه من ظواهر علم العربية وليس من غوامضه في شيء لأنه أمر نقلي يحمله ناقله فيه على النقل من غير تصرف وقول أبي نواس"صغرى وكبرى"غير جائز فإن فعلى أفعل لا يجوز حذف الألف واللام منها وإنما يجوز حذفها من فعلي التي لا أفعل لها نحو حبلى إلا أن تكون فعلى أفعل مضافة وهاهنا قد عريت
عن الإضافة وعن الألف واللام فانظر كيف وقع أبو نواس في مثل هذا الموضع مع قربه وسهولته"."