قال تعالى: {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) }
أخبر المولى عز وجل عن اختلاف أهل الكتاب في عددهم، وبين أن قول من قال بأنهم ثلاثة أو خمسة قول لا دليل عليه، وإنما بُنِيَ على الظن والتخمين، لذا جاء التعقيب على القولين بقوله تعالى (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) وأتبع قوله تعالى (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) بردِّ العلم إليه تعالى (قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ) وبيَّن سبحانه أن هناك من يعلم عدَّتهم، وهم قليلٌ بالنسبة إلى غيرهم (مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ) قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنا من القليل الذي استثنى اللّه عزَّ وجلَّ، كانوا سبعة، وكذا روي عن عطاء أنه كان يقول: عدتهم سبعة (2) .
{فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا} : أي واضحا وبيِّنا، دون تعمُّقٍ أو خوضٍ فيما استأثر الله بعلمه.
قال الشوكاني:"وهو أن يقصَّ عليهم ما أوحى الله إليه فحسب". (3)
{وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا} : ففيما قصَّ الله عليك ما يُغْنِيكَ عن سؤالِ أحدٍ.
قال الشيخ سعيد حوى رحمه الله:"أي ولا تسأل أحدا من أهل الكتاب، ولا من غيرهم عن قصتهم سؤال متعنِّت له، حتى يقول شيئا فترد عليه أو تزيّف ما عنده، ولا سؤال مسترشد، لأن الله تعالى قد أرشدك بأن أوحى إليك قصتهم، وهذا من أدب المسلم أن لا يستفتي أحدا من خلق الله غير أهل العلم من المسلمين" (4)