ولقد تعقب هذا الكلامَ الإمامُ القاسميُّ رحمه الله فقال في المحاسن:"وعجيب من تردده في كونهم غير محمودين، مع إيراده الحديث الصحيح بعده المسجَّل بلعن فاعل ذلك، وهو أعظم ما عنون به على الغضب الإلهي والمقت الرباني، والسبب في ذلك أن البناء على قبر النبي أو الولي مدعاة للإقبال عليه والتضرع إليه؛ ففيه فتح لباب الشرك وتوسل إليه بأقرب وسيلة، وهل أصل عبادة الأصنام إلا ذلك؟ كما قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيره لقوله تعالى {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) } نوح: 23: 24"
كان هؤلاء قوما صالحين في قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم فلما طال عليهم الأمد عبدوهم فهؤلاء لما قصدوا الانتفاع بالموتى قادهم ذلك لعبادة الأصنام. إلى آخر ما ذكره رحمه الله (2) .
وقال السعديُّ رحمه الله:" {فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ} الله أعلم بحالهم ومآلهم، {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ} قال من غلب على أمرهم، وهم الذين لهم الأمر: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} نعبد الله تعالى فيه، ونتذكر به أحوالهم، وما جرى لهم، وهذه الحالة محظورة، نهى عنها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذمَّ فاعليها، ولا يدل ذكرها هنا على عدم ذمِّها، فإن السياق في شأن تعظيم أهل"
الكهف والثناء عليهم، وأن هؤلاء وصلت بهم الحال إلى أن قالوا: ابنوا عليهم مسجدا، بعد خوف أهل الكهف الشديد من قومهم، وحذرهم من الاطلاع عليهم، فوصلت الحال إلى ما ترى." (1) ."
كم كان عددهم؟