قوله سبحانه وتعالى {وإذ قلنا} أي واذكر يا محمد إذ قلنا {للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} قال ابن عباس: كان من حي من الملائكة يقال لهم الجن ، خلقوا من نار السموم وقال الحسن: كان من الجن ولم يكن من الملائكة فهو أصل الجن ، كما أن آدم أصل الإنس وكونه من الملائكة لا ينافي كونه من الجن بدليل قوله سبحانه تعالى وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً ، وذلك أن قريشاً قالت الملائكة بنات الله ، فهذا يدل على أن الملك يسمى جناً ويعضده اللغة لأن الجن مأخوذ من الاجتنان ، وهو الستر فعلى هذا تدخل الملائكة فيه فكل الملائكة جن لاستتارهم وليس كل جن ملائكة ، ووجه كونه من الملائكة أن الله سبحانه وتعالى استثناه من الملائكة والاستثناء يفيد إخراج ما لولاه لدخل ويصح دخوله وذلك يوجب كونه من الملائكة ووجه من قال إنه كان من الجن ولم يكن من الملائكة قوله كان من الجن والجن جنس مخالف للملائكة قوله أفتتخذونه وذريته فأثبت له ذرية والملائكة لا ذرية لهم ، وأجيب عن الاستثناء أنه استثناء منقطع وهو مشهور في كلام العرب قال الله سبحانه وتعالى
{وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني} وقال تعالى {لا يسمعون فيها لغواً إلا سلاماً} قيل إنه كان من الملائكة فلما خالف الأمر مسخ وغير وطرد ولعن.
وقوله تعالى {ففسق عن أمر ربه} أي خرج عن طاعة ربه {أفتتخذونه} يعني يا بني آدم أفتتخذون إبليس {وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو} يعني أعداء روي مجاهد عن الشعبي قال: إني لقاعد يوماً إذ أقبل رجل فقال أخبرني هل لإبليس زوجة قلت إن ذلك العرس ما شهدته ثم ذكرت قول الله {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني} فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة فقلت نعم ، قيل يتوالدون كما يتوالد ابن آدم.
وقيل إنه يدخل ذنبه في دبره فيبيض فتنفلق البيضة عن جماعة من الشياطين.