فمسخه شيطاناً رجيماً لعنه الله ممسوخاً. وقال: إذا كانت خطيئة الرجل في كِبْر فلا ترجه، وإن كانت خطيئته في معصية فارجه. وكانت خطيئة آدم [صلى الله عليه وسلم] في معصية وخطيئة إبليس في كبر.
وقال: ابن عباس: لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود.
وقال: قتادة إنما سمي من الجن لأنه جن عن طاعة ربه. يريد أنه استتر عنها فلم يفعلها. وقال: الحسن: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وأنه لأصل للجن، كما أن آدم [صلى الله عليه وسلم] أصل للإنسان. وقال: ابن / جبير: كان من الجنانين الذين يعملون في الجنان فلذلك قال: { [كَانَ] مِنَ الجن.
فمن جعله ليس من الملائكة ينقض قوله قول الله [عز وجل] {وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمَ} لم ير غير الملائكة.
وقال: من أجاز ذلك: إن معنى أن الله أمره مع الملائكة بالسجود فاستثني، فهو استثناء ليس من الأول.
ثم قال: {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} .
أي: فعدل عن أمر ربه وخرج عنه، والفسق العدول والخروج عن الاستقامة. وقال: قطرب معناه ففسق عن [رده] أمر ربه [عز وجل] .
والمعنى عند الخليل وسيبويه أتاه الفسق لما أمر فعصى. وكان سبب فسقه الأمر بالسجود.
ثم قال: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} .
أي: فتوالون يا بني آدم من استكبر على أبيكم وأغواه حتى أخرده من الجنة فكان ذلك سبب خروجكم منها. وتتركون طاعة ربكم الذي أنعم عليكم وأسجد ملائكته لأبيكم آدم [صلى الله عليه وسلم] . وذرية إبليس هم الشياطين الذين يغوون بني آدم.
ثم قال: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} .
أي: بيس ما استبدل الظالمون من طاعة الله [عز وجل] طاعة إبليس. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 4377 - 4405}