{وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا} لوقوعهم في الهلكة يدعون بالويل على أنفسم: {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً} أي: لا تاركًا صغيرة، فقوله: {لَا يُغَادِرُ} في موضع الحال، قال ابن عباس في رواية عكرمة: (الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك) .
ونحو هذا روى عنه الذبال بن عمرو الأوزاعي فيما كان يعظ به المنصور. ونحو هذا روي عن الحسن عن ابن عباس، وهو قول ابن أبي ليلى، والكلبي. وقال في رواية عطاء: {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً} يريد:
من أعمالنا {وَلَا كَبِيرَةً} يريد: الشرك). وقال سعيد بن جبير: (الصغيرة: اللمم، والكبيرة: الزنا) .
وقوله تعالى: {إِلَّا أَحْصَاهَا} أي: عدَّها، وأثبتها، وكتبها، وحفظها، كل هذه ألفاظ المفسرين. والمعنى: إني أحصيت وأثبت في الكتاب. فأضيف الإحصاء إلى الكتاب توسعًا.
قال قتادة في هذا: (اشتكى القوم - كما تسمعون - الإحصاء، فإياكم والمحقرات من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه) .
وقوله تعالى: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} أي: في الكتاب مكتوبًا مثبتًا ذكره. {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} قال الزجاج: (أي: يعاقبهم، فيضع العقوبة موضعها في مجازاة الذنوب، قال: وأجمع أهل اللغة: أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه) .
وتأويل هذا: أنه لا يعاقب أحدًا بغير جرم، وهو معنى قول الضحاك: (لا نأخذ أحدًا بجرم لم يعمله) .
50 -قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} قال المفسرون: