وهو قول قتادة قال: (هي كل ما أريد به وجه الله) . واختاره الزجاج فقال: (هي كل عمل صالح يبقى ثوابه) .
قوله تعالى: {خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} قال ابن عباس: (يريد أفضل ثوابًا وأفضل أملاً من المال والبنين) . وهذا على عادة خطاب العرب تقول في الشيئين: هذا خير، وإن لم يكن في الثاني شيء يُخيَّر به. كقوله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} [الفرقان: 24] ، ومعلوم أنه، لا خير في مستقر أهل النار، وإلى هذا المعنى أشار الفراء فقال في قوله: {وَخَيْرٌ أَمَلًا} الأمل للعمل الصالح خير من الأمل للعمل السيئ).
وقال ابن قتيبة: ( {وَخَيْرٌ أَمَلًا} مما يؤملون) . أي: هو خير أن يؤمل.
47 -قوله تعالى: {وَيَوْمَ} قال الزجاج: (هو منصوب على معنى واذكر، ثم قال: ويجوز أن يكون نصبه على معنى: خير يوم تسير الجبال، أي: خير في القيامة) . وهذا الوجه يحسن لو لم يكن في {وَيَوْمَ} الواو.
وقوله تعالى: {نُسَيِّرُ الْجِبَالَ} معنى التسيير: جعل الشيء يسير، وقال الكلبي: (تُسير الجبال عن وجه الأرض، كما تُسير السحاب في الدنيا، ثم تكسر فتعود في الأرض) . وهذا معنى قوله: {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) } [الواقعة: 5، 6] وقرئ: {نُسَيِّرُ الْجِبَالَ} علي بناء الفعل للفاعل. وهذه القراءة أشبه بما بعده من قوله: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ} ، وحجة القراءة الأولى قوله: {وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ} [النبأ: 20] ، وقوله: {وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ} [التكوير: 3] ، فبني الفعل للمفعول به.
وقوله تعالى: {وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً} قال ابن عباس: (يريد لا جبل ولا بناء ولا شجر ولا ماء) . وقال مجاهد: (لا خَمَر فيها) . وقال الكلبي: (ظاهرة ليس عليها شيء) .