ثم يحتمل قوله: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) ؛ لشدة ذلك اليوم تتراءى كأنها جامدة، وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ، وقد يتراءى في الشاهد مثله؛ للهول والفزع.
والثاني: تتراءى، أي: لازدحام الجبل واجتماعها، وقد يتراءى في الشاهد: السائر كالجامد والساكن؛ للكثرة والازدحام؛ نحو عسكر عظيم يسير يراه الناظر إليه كأنه ساكن لا يسير؛ فعلى ذلك هذا، واللَّه أعلم.
ثم يحتمل أن يكون هذه الأهوال التي ذكر لأهل الكفر والعصاة منهم، وأما أهل الإيمان والإحسأن يكونون في أمن وعاقبة من تلك الأهوال؛ كقوله: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا...) الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً) .
أي: ظاهرة ليس عليها بناء ولا شجر ولا جبال ولا حجر ولا شيء تصير مستوية - على ما ذكرنا - (قَاعًا صَفْصَفًا(106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) .
ويحتمل قوله: (وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً) ، أي: يكون أهلها بارزين له؛ كقوله: (وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا) .
أي: نجمعهم جميعًا؛ كقوله: (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ(49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا(48)
قَالَ بَعْضُهُمْ: عرضوا على ربك جميعًا.