وقال مجاهد والضحاك: الوصيد الكهف. {لو اطلعت عليهم} بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين ، أي: وهم على تلك الحالة {لوليت منهم} حال وقوع بصرك عليهم {فراراً} لما البسهم الله تعالى من الهيبة وجعل لهم من الجلالة تدبيراً منه لما أراد منهم حتى لا يصل إليهم أحد حتى يبلغ الكتاب أجله. {ولملئت منهم رعباً} ، أي: فزعاً ، واختلف في ذلك الرعب كان لماذا؟ فقال الكلبيّ: لأنّ أعينهم مفتتحة كالمستيقظ الذي يريد أن يتكلم وهم نيام ، وقيل من وحشة الكلام وقيل لكثرة شعورهم وطول أظفارهم وتقلبهم من غير حس كالمستيقظ وقيل: إنّ الله تعالى منعهم بالرعب حتى لا يراهم أحد.
وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: غزونا مع معاوية نحو الروم فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف فقال معاوية: لو كشف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم فقال ابن عباس قد منع ذلك من هو خير منك {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فراراً} ، فبعث معاوية ناساً فقال: اذهبوا فانظروا فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحاً فأخرجتهم. وقرأ نافع وابن كثير بتشديد اللام بعد الميم ، والباقون بتخفيفها والسوسي بإبدال الهمزة ياء على أصله وقفاً ووصلاً وحمزة في الوقف فقط. وقرأ ابن عامر والكسائي رعباً بضم العين والباقون بسكونها.