قوله سبحانه وتعالى {وترى الشمس إذا طلعت تزاور} أي تميل وتعدل {عن كهفهم ذات اليمين} أي جانب اليمين {وإذا غربت تقرضهم} أي تتركهم وتعدل عنهم {ذات الشمال وهم في فجوة منه} أي متسع من الكهف {ذلك من آيات الله} أي من عجائب صنعه ودلالات قدرته وذلك أن ما كان في ذلك السمت تصيبهم الشمس ولا تصيبهم اختصاصاً لهم بالكرامة ، وقيل إن باب الكهف شمالي مستقبل لبنات نعش فهم في مقنأة أبداً لا تقع الشمس عليهم عند الطلوع ولا عند الغروب ولا عند الاستواء فتؤذيهم بحرها ، ولكن اختار الله لهم مضجعاً في متسع ينالهم فيه برد الريح ونسيمها ويدفع عنهم كرب الغار وغمه ، وعلى هذا القول يكون معنى قوله ذلك من آيات الله أي إن شأنهم وحديثهم من آيات الله {من يهد الله فهو المهتد} يعني مثل أصحاب الكهف وفيه ثناء عليهم {ومن يضلل} أي ومن يضلله الله ولم يرشده {فلن تجد له ولياً} أي معيناً {مرشداً} أي يرشده.
قوله سبحانه وتعالى: {وتحسبهم} خطاب لكل أحد {أيقاظاً} أي منتبهين لأن أعينهم مفتحة {وهم رقود} أي نيام {ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال} قال ابن عباس: كانوا يقلبون في السنة مرة من جانب إلى جانب لئلا تأكل الأرض لحومهم ، قيل كانوا يقلبون في عاشوراء وقيل كانوا لهم في السنة تقلبتان {وكلبهم باسط ذراعيه} قال ابن عباس: كان كلباً أغر وعنه أنه كان فوق القلطي ودون الكرزي.