فأنزل الله عز وجّل: {واصبر} : واحبس {نَفْسَكَ مَعَ الذين يَدْعُونَ} : يعبدون ربهم ويوقّرون {رَبَّهُم بالغداة والعشي} ، أي طرفي النهار {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} ، يعني: يريدون الله عزّ وجلّ لا يريدون عرضاً من الدنيا . والمراد منه: الحسنة وترك الريّاء . قال قتادة: يعني: صلاة الصبح والعصر . وقال كعب الأحبار: والذي نفسي بيده إنّهم لأهل الصّلوات المكتوبة . قال قتادة: نزلت هذه الآية في أصحاب الصفة ، وكانوا سبعمئة رجل فقراء لزموا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرجعون إلى تجارة ولا إلى زرع ولا ضرع ، يصلّون صلاة وينتظرون أُخرى . قال قتادة: فلما نزلت هذه الآية قال نبي الله صلى الله عليه وسلم"الحمد لله الذي جعل في أُمّتي من أمرت أن أصبر معهم".
{وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ} : لا تصرف ولا تجاوز عيناك {عَنْهُمْ} إلى غيرهم {تُرِيدُ زِينَةَ الحياة الدنيا} ، يعني مجالسة الرؤساء والأغنياء والأشراف.
ومعنى الآية: ولا تعدُ عيناك عنهم مريداً زينة الدنيا حال خوضهم في الاستغفار لأنه حكم على النبّي صلى الله عليه وسلم بإرادته الدنيا . {وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا} أي تركنا قلبه وأنسيناه ذكرنا . قال أبو العالية: يعني: أُميّة بن خلف الجمحي . وقال غيره: يعني عيينة بن حصين ، {واتبع هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} ، قال قتادة والضحّاك ومجاهد: ضياعاً . وقال داود: ندماً . وقال حباب: هلاكاً . وقال ابن زيد: مخالفاً للحق . وقال مقاتل بن حيّان: سرفاً . وقال الأخفش: مجاوزاً للحد . وقال الفرّاء: متروكاً . وقيل: باطلاً . وقال أبو زيد البلخي: قُدُماً في الشر . قال أبو عبيد: هو من قول العرب: فرس فرط إذا سبقت الخيل ، وفرط القول منّي أي سبق . وقيل: معناه ضيّع أمره وعطّل أيامه ، قالوا: ان المؤمن من يستعمل الأوقات ، ولا تستعمله الأوقات.