{إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ} ، يعني: إن يطلعوا عليكم {يَرْجُمُوكُمْ} ، أي يقتلوكم.
{أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا} ، أي لن تفوزوا ، ولن تسعدوا إذاً أبداً إن عبدتم غير الله تعالى.
{وكذلك أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ} ، يقول: أطلعنا الملك عليهم.
قال القتبي: وأصله في اللغة أن من عثر بشيء ، نظر إليه حتى يعرفه فاستعير العثار مكان التبين والظهور {لِيَعْلَمُواْ أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} ، يعني: البعث بعد الموت ؛ وذلك أن القوم كانوا مختلفين ، منهم من كان مقراً بالبعث ، ومنهم من كان جاحداً.
فلما ظهر حالهم ، عرفوا أن البعث حق وأنه كائن.
{وَأَنَّ الساعة لاَ رَيْبَ فِيهَا إِذْ يتنازعون بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ} ، يعني: إذ يختلفون فيما بينهم ؛ وقال بعضهم: اختلفوا فيما بينهم هو ما ذكر بعد هذا في عددهم ؛ وقال بعضهم: اختلفوا.
فقال المؤمنون: فيما بينهم نبني مسجداً؟ وقالت النصارى: نبني كنيسة.
فغلب عليهم المسلمون وبنوا المسجد.
فذلك قوله تعالى: {فَقَالُواْ ابنوا عَلَيْهِمْ بنيانا} ، أي مسجداً.
{رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ} ، أي عالم بهم.
{قَالَ الذين غَلَبُواْ على أَمْرِهِمْ} ، يعني: الذين كانوا على دين أصحاب الكهف وهم المؤمنون.
{لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِدًا} ؛ قال الزجاج: فيه دليل أنه ظهر أمرهم ، وغلب الذين أقروا بالبعث على غيرهم ، لأنهم اتخذوا مسجداً ؛ والمسجد يكون للمسلمين.
{سَيَقُولُونَ ثَلاَثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُم} ؛ قال بعضهم: اختلفوا في أمرهم في ذلك الوقت ؛ ويقال: هذا الاختلاف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أخبر الله تعالى نبيه أنه لو سأل أهل الكتاب يختلفون عليه.