قوله: {فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} ليس فِي القرآن نظيره للعطف بالفاءِ على التعقيب فِي قوله: {فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} واللام للتأكيد تجرى مجرى القسم موافَقة لقوله: {وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} وليس له نظير، وبينهما: {وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ} .
قوله: {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ} هنا وفى الجاثية، وفى غيرهما {مَا كَسَبُواْ} ؛ لأَن العمل أَعمّ من الكسب، ولهذا قال: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} وخُصّت هذه السورة (بالعمل) لموافقة ما قبله: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ولموافقة ما بعده وهو قوله: {وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ} ومثله: {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ} فِي الزمر.
وليس لها نظير.
قوله: {لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ} قد سبق.
قوله: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} قد سبق.
قوله: {لِيَكْفُرُواْ بِمَآ آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} ومثله فِي الروم و (في) العنكبوت: {وَلِيَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ يَعلَمُونَ} باللام والياءِ.
أَما التاءُ فِي السورتين فبإِضمار القول أَى قل لهم: تمتعوا، كما فِي قوله: {قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ} وكذلك: {قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ} .
وخصصت هذه السّورة بالخطاب لقوله: {إِذَا فَرِيقٌ مِّنْكُم} وألحق ما فِي الروم به.
وأَمّا [ما] فِي العنكبوت فعلى القياس، عطف على اللام قبله، وهي للغائب.