قال: ثم جاء الثالثة فقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد ، فقلت: رب خفف عن أمتي ، قال: ثم جاء في الرابعة فقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف ، ولك بكل ردة مسألة قال: قلت: رب اغفر لأمتي ، رب اغفر لأمتي ، واختبات الثالثة شفاعة لأمتي ، حتى إن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام ليرغب فيها.
وفي رواية: اقرأه على سبعة أحرف من سبعة أبواب من الجنة.
وفي رواية: من قرأ منها حرفاً ، فهو كما قرأ.
قال أبو عبيد في كتاب الفضائل ، بعد إيراد طرق حديث السبعة
الأحرف: قد تواترت هذه الأحاديث كلها على الأحرف السبعة ، إلا حديثاً
واحداً يروي عن سمرة رضي الله عنه ، ثم أسند ما تقدم عنه في الفضائل
العامة وقال: ولا نرى المحفوظ إلا السبعة ، لأنها المشهورة ، وقد بينت فيما
مضى: أنه لا معارضة.
وسيأتي الالتفات إلى هذا الحديث بالتفات بديع في سورة"لم يكن"إن
شاء الله تعالى ، وبيان أنه بسبب ما تضمنه هذا الحديث قرأها النبي - صلى الله عليه وسلم - على أبي رضي الله عنه ، فيا لها من كرامة ما أجلها وأعلى قدرها ومحلها.
ويأتي في سورة الفرقان حديث عمر رضي الله عنه في السبعة الأحرف.
وقال النووي في التبيان: عن عمر رضي الله عنه ، أنه قرأ يوم الجمعة
على المنبر سورة النحل ، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد ، وسجد الناس.
حتى إذا كانت الجمعة الثانية قرأ بها ، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها
الناس إنا نمر بالسجود ، فمن سجد فقد أصاب ، ومن لم يسجد فلا إثم
عليه ، ولم يسجد عمر رضي الله عنه ، رواه البخاري.
قال: وهذا الفعل والقول منه في هذا المجمع دليل ظاهر على: على أنه لا وجوب.
وقال ابن رجب: وقد روى عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، أنه
قرأ في يوم عيد في خطبة العيد سورة البقرة ، وكذلك عمر رضي الله عنه.
كان يكثر تلاوة القرآن على المنبر ، وربما قرأ سورة النحل ثم نزل فسجد.