فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 249334 من 466147

ولما أخبر الله تعالى عن إهلاك الكفار، فكأن شخصا تساءل، كيف يليق التعذيب والإهلاك بالرحيم الكريم؟ فأجاب تعالى عنه بقوله: وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ .. أي وما خلقنا هذه المخلوقات في السماء والأرض وما بينهما إلا بالحق، أي بالعدل والحكمة، لا ظلما، ولا باطلا ولا عبثا، ليكون الخلق مشتغلين بالعبادة والطاعة، فإذا تركوها وأعرضوا عنها، وجب في مقتضى العدل والحكمة إهلاكهم وتطهير الأرض منهم. وفي هذا إشارة إلى أن تعذيب المكذبين للنبي صلّى الله عليه وسلّم في الآخرة هو حق وعدل وحكمة ومصلحة للبشر أنفسهم.

وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ أي وإن يوم القيامة آت لا ريب فيه، ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، وفي هذا تهديد للعصاة، وترغيب للطائعين.

فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ أي فأعرض يا محمد عن المشركين، واحتمل ما تلقى منهم من أذى إعراضا جميلا بحلم وإغضاء، وهذا مخالقة للناس بخلق حسن، فهو غير منسوخ. والشائع أن هذا الصفح قبل الأمر بالقتال، فهو منسوخ.

قال الرازي: كون الصفح منسوخا بآية السيف بعيد لأن المقصود من ذلك

أن يظهر الخلق الحسن والعفو والصفح، فكيف يصير منسوخا؟! إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ أي إن ربك كثير الخلق، خلق كل شيء، واسع العلم، عليم بكل شيء، وهذا تقرير للمعاد، وأنه تعالى قادر على إقامة الساعة، فإنه الخلاق الذي لا يعجزه خلق شيء، العليم بما تبدد من الأجساد، وتفرق في سائر أنحاء الأرض، فالجميع صائرون إليه، محاسبون بين يديه.

فقه الحياة أو الأحكام:

هاتان قصتان من قصص الأمم البائدة الظالمة المكذّبة لرسلها، تهزّ أعماق البشر، وتحرّك مشاعرهم، وتوقظ ضرورة الصحوة والمبادرة إلى ساحة الإيمان وصلاح الأعمال.

فلقد كذب أصحاب الأيكة (قوم شعيب) رسولهم شعيبا، مع أنهم كانوا يرفلون بالنعم والخيرات الكثيرة المغدقة، فكانوا أصحاب غياض ورياض وشجر مثمر.

وظلت بحكمة الله تعالى آثار مدينة قوم لوط وبقعة أصحاب الأيكة ماثلة مشاهدة قائمة، ليعتبر بهما من يمرّ عليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت