سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا جَعْفَر الرازي يَقُول: سمعت عَبَّاس بْن حمزة يَقُول: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحواري قَالَ: سمعت النباجي يَقُول: أصل العبادة فِي ثلاثة أشياء لا ترد من أحكامه شَيْئًا ولا تدخر عَنْهُ شَيْئًا ولا يسمعك تسأل غيره حاجة.
وسمعته يَقُول: سمعت أبا الْحُسَيْن الفارسي يَقُول: سمعت ابْن عَطَاء يَقُول العبودية فِي أربع خصال: الوفاء بالعهود والحفظ للحدود والرضا بالموجود والصبر عَنِ المفقود وسمعته يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن شاذان يَقُول: سمعت الكتاني يَقُول: سمعت عَمْرو بْن عُثْمَان الْمَكِّي يَقُول: مَا رأيت أحدا من المتعبدين فِي كثرة من لقيت بمكة حرسها اللَّه تَعَالَى وغيرها ولا أحد مِمَّن قدم عَلَيْنَا فِي المواسم أشد أجتهادا ولا أدوم عَلَى العبادة من المزني رحمه اللَّه تَعَالَى ولا رأيت أحدا أشد تعظيما لأوامر اللَّه تَعَالَى منه , وَمَا رأيت أحدا أشد تضييقا عَلَى نَفْسه وتوسعه عَلَى النَّاس منه.
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق يَقُول لَيْسَ شَيْء أشرف من العبودية ولا اسم أتم للمؤمن من الاسم لَهُ بالعبودية ولذلك قَالَ سبحانه فِي وصف النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة المعراج وَكَانَ أشرف أوقاته فِي الدنيا: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الإسراء: 1] وَقَالَ تَعَالَى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} [النجم: 10] فلو كَانَ اسم أحل من العبودية لسماه بِهِ
وَفِي معناه أنشدوا:
يا عَمْرو ثاري عِنْدَ زهرائي ... يعرفه السامع والرائي
لا تدعني إلا بيا عبدها ... فَإِنَّهُ أشرف أسمائي
وَقَالَ بَعْضهم: إِنَّمَا هُوَ شيئان سكونك إِلَى اللذة واعتمادك عَلَى الحركة فَإِذَا أسقطت عَنْك هذين فَقَدْ أديت العبودية حقها كَمَا قَالَ الواسطي: احذروا لذة العطاء فَإِنَّهُ غطاء لأهل الصفاء وَقَالَ أَبُو عَلَى الجورجاني: الرضا دار العبودية والصبر بابه والتفويض بيته فالصوت عَلَى الباب والفراغة فِي الدار والراحة فِي الْبَيْت.
سمعت الأستاذ أبا عَلِيّ الدقاق يَقُول كَمَا أَن الربوية نعت للحق سبحانه لا يزول فالعبودية صفة للعبد لا تفارقه مَا دام وأنشد بَعْضهم:
فَإِن تسألوني قُلْت: ها أنا عبده ... وإن سألوه قَالَ هذاك مولايا