ونعرف أن العبادة هي إطاعة العابد لأوامر المعبود إيجاباً أو سَلْباً ، وتطبيق"افعل"و"لا تفعل"، وكثيرٌ من الناس يظنون أن العبادة هي الأمور الظاهرية في الأركان الخمسة من شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقامة الصلاة ؛ وإيتاء الزكاة ؛ وصوم رمضان ؛ وحِجّ البيت لِمَن استطاع إليه سبيلاً .
ونقول: لا ، فهذه هي الأُسس التي تقوم عليها العبادة . أي: أنها البِنْية التي تقوم عليها بقية العبادة ، وهكذا تصبح العبادة هي ، كُل ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب ، أي: أن حركة الحياة كلها حتى كَنْس الشوارع ، وإماطة الأذى عن الطريق هي عبادة ، كل ما يُقصد به نَفْع الناس عبادة ، كي لا يصبح المسلمون عالة على غيرهم .
وفي إقامة الأركان إظهارٌ لقوة المسلمين ، حين يُظهِرون كامل الولاء لله بإقامة الصلاة خمس مرات في اليوم الواحد ، فيترك المسلم عمله فَوْر أنْ يسمع النداء ب"الله أكبر"فيخرج المسلم من صراعات الحياة ، ويعلن الولاء للخالق المنعم .
وحين يصوم المسلم شهراً في السنة ؛ فهو يُعلِن الولاء للخالق الأكرم ، ويصوم عن أشياء كثيرة كانت مُبَاحة ؛ وأوَّل ما يأتي موعد الإمساك من قَبْل صلاة الفجر بقليل ؛ فهو يمتنع فوراً .
وهذا الامتثال لأوامر الحق سبحانه يُذكِّرك بنعمه عليك ؛ فأنت في يومك العادي لا تقرب المُحرَّمات التي أخذتْ وقتاً أثناء بدايات الدين إلى أن امتنع عنها المسلمون ، فلا أحدَ من المسلمين يُفكِّر في شُرْب الخمر ؛ ولا أحدَ منهم يُفكِّر في لعب المَيْسِر ، وانطبعتْ تلك الأمور ؛ وصارتْ عادة سلوكية في إلْف ورتَابة عند غالبية المسلمين مِمَّنْ يُنفِّذون شريعة الله ، ويُطبّقون"افعل"و"لا تفعل".
وعندما يأتي الصوم فأنت تمتنع عن أشياء هي حلال لك طوال العالم ، وتقضي أي نهار في رمضان ونفسُك تستشرف سماع أذان المغرب لِتُفطر .