{والقرآن العظيم} معطوف على {سبعا من المثاني} ، ويكون من عطف العام على الخاص ، لأن الفاتحة بعض من القرآن.
وكذلك إن أريد بالسبع المثاني السبع الطوال ؛ لأنها بعض من القرآن.
وأما إذا أريد بها السبعة الأحزاب أو جميع القرآن أو أقسامه ، فيكون من باب عطف أحد الوصفين على الآخر ، كما قيل في قول الشاعر:
إلى الملك القرم وابن الهمام... ومما يقوي كون السبع المثاني هي الفاتحة: أن هذه السورة مكية ، وأكثر السبع الطوال مدنية ، وكذلك أكثر القرآن وأكثر أقسامه ، وظاهر قوله: {وَلَقَدْ ءاتيناك سَبْعًا مّنَ المثاني} أنه قد تقدّم إيتاء السبع على نزول هذه الآية ، و"من"في المثاني للتبعيض أو البيان على اختلاف الأقوال.
ذكر معنى ذلك الزجاج فقال: هي للتبعيض إذا أردت بالسبع الفاتحة أو الطوال ، وللبيان إذا أردت الإشباع.
ثم لما بين لرسوله الله صلى الله عليه وسلم ما أنعم به عليه من هذه النعمة الدينية نفره عن اللذات العاجلة الزائلة فقال: {لاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مّنْهُمْ} أي: لا تطمح ببصرك إلى زخارف الدنيا طموح رغبة فيها وتمنّ لها ، والأزواج: الأصناف ، قاله ابن قتيبة.
وقال الجوهري: الأزواج: القرناء.
قال الواحدي: إنما يكون ماداً عينيه إلى الشيء: إذا أدام النظر نحوه.
وإدامة النظر إليه تدل على استحسانه وتمنيه.
وقال بعضهم: معنى الآية لا تحسدنّ أحداً على ما أوتي من الدنيا ، وردّ بأن الحسد منهي عنه مطلقاً ، وإنما قال في هذه السورة لا تمدنّ بغير واو ، لأنه لم يسبقه طلب بخلاف ما في سورة طه ، ثم لما نهاه عن الالتفات إلى أموالهم وأمتعتهم نهاه عن الالتفات إليهم فقال: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} حيث لم يؤمنوا ، وصمموا على الكفر والعناد.
وقيل: المعنى لا تحزن على ما متعوا به في الدنيا ، فلك الآخرة.
والأول أولى.