فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248855 من 466147

يكون الآن عينًا لحكمة الله تعالى في ذلك بستر عين الجنة لأجل الابتلاء بالإيمان

بالغيب، فأبطن ذلك كما ستر الحيوان في مني الإنسان وغيره، ثم خلقه وبلغه إلى ما

قدر له من صورة وخلقة وعمل وأجل، إلى غير ذلك مما هو الآن في عُلانا من

سماء وسحاب والرياح اللواقح، فيخلق الله الماء في ذلك فينزله إلى الأرض كما

يزل الماء إلى الأرحام، ثم يفصله وينزله إلى ما إليه ينزله ويفصله من شبه لما ينزل

عنه.

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ(75) . إنما صد عن الإيمان بذلك منهم الكفر

عموا عن الإيمان، وحجب أن يكتب من المصدقين لغفلته، وسينقشع ذلك يوم

انقضاء أيام الحياة [....] الآن محنة السجن الذي سجنوا فيه لشؤم المعصية،

فجدير بمن آمن وأصلح أن يرجع من سجنه إليها؛ أعني: الجنة.

أتبع ذلك قوله: (وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) كذلك هي الجنة مزينة

جعل تزيينه إياها آية على ذلك، ولا يراها إلا الناظرون في آياته.

أتبع ذلك قوله: (وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ(17) . كذلك

أخرجهم منها وطردهم عنها يوم إباية أبيهم إبليس عن طاعة ربه والتوقير لآدم - عليه السَّلام -

والاقتداء بصفته، فيقول عز من قائل: (إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ(18)

[....] كذلك جعل حدَّه يومئذٍ بقوله: (فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ(34)

وأبقى من جواره لآدم - عليه السَّلام - والمهتدين من عباده النظر إليها بالقلوب

والتوهم لها بالعقول، ومشاهدة الآيات عليها، وأبقى للرجيم استراق السمع، غير أن

هذا أرصد له رجم الشهب، وهذا حياة مريد الإيمان ومباشرة الروح اليقين.

(تنبيه) :

يقول - عز وجل -: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا

وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) . وقرئ"سُرُجًا"برفع السين والراء وإسقاط الألف على

الجمع، وجعل هذا في موضع السؤال عن نفسه - جلَّ جلالُه - في قوله: (الَّذِي خَلَقَ

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت