وأربعين.
ثُمَّ قال له: إن وجدت بها أربعين ما أنت صانع؟ فقال: لست أهلكهم للأربعين،
فقال له: أرغب إليك ألا تحقد عليَّ يا سيدي إن نطقت ما يكون إن وجدت فيها
ثلاثين؟ فقال: لست أفعل إن وجدت ثلاثين، فقال إبراهيم - عليه السلام -: قد بدأت أكلم يا
سيدي، ما يكون إن وجدت فيها عشرين؟ فقال: لست أهلكهم للعشرين، فقال:
أرغب إليك يا سيدي ألا تغضب عليَّ إن سألتك بعد مرة، ما يكون إن وجدت فيها عشرة؟ فقال: لست أخسف بهم للعشرة، قال: فارتفع السيد بعد إمساكه عن مكالمة
إبراهيم، ورجع إبراهيم إلى موضعه.
قال الله - جلَّ جلالُه -:(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ
وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ)وهذا الذكر شارح لقول الله جل ذكره في القرآن:
(فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ(74)
خاصة، ولم يكن ليقصر على حال المجادلة [....] .
(يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ) أي: في هؤلاء المراد بهم
العذاب (وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ(76) .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ(75) .
التوسم: التفرس.
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ(76) . يمكن أن يكون الضمير في
قوله عائدًا على القرية، يقول: وإنها لعلى طريق عامر كما قال: (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ
عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) . ويمكن أن يكون
عائدًا على العقوبة فيكون معناه: (وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ) أي: العقوبة (مُقِيمٍ) أي: من فعل
فعلهم وحذا حذوهم يصيبه ما أصابهم، وقد استحق من العقوبة ما استحقوا كما قال
فيها: (جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ(82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ
رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) . للمسرفين.