لهم صغورًا لصغرها، فلحق بها قبل الفجر ونزل العذاب بأولئك حين طلوع
الشمس.
قيل: أمطروا النار والكبريت بعد تأفيكهم (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ
الْمُنْذَرِينَ (173) . وخسف بالقريتين وأجوارهما وجميع من سكنهما ومن
كان يمر دخولاً بها، ونظر إبراهيم - عليه السَّلام - ضحوة ذلك اليوم إلى القريتين سدوم وعمرة
وجميع ما جاورهما والشرر يخرج عنهما والدخان صاعد كدخان الفرن، ثم خرج
لوط - عليه السَّلام - ؛ مع ابنتيه من صغورا ولم يبت فيها. هذا منقول من الكتاب الذي يذكر أنه
"التوراة"صدقه القرآن المهيمن، والحمد لله رب العالمين.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى) أي: بإسحاق
ومن وراء إسحاق يعقوب (يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ(74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75)
مدح الله جل وتعالى لحلمه عن كبائر قوم لوط وتوجعه لإهلاكهم
دون إيمان منهم ولا توبة وإنابة منهم إلى الله تعالى والملائكة والمؤمنين، فمفهوم
هذا الخطاب: لزوم الرحمة لعصاة المؤمنين بالدعاء لهم.
وجاء في الكتاب الذي يذكر أنه"التوراة": قال: لما تحرك من عنده الرجال -
يعني: الملائكة عليهم السلام - حولوا نحو سدوم وعمرة أبصارهم، وإبراهيم - عليه السَّلام -
يذهب معهم يشيعهم قالوا: إن سرف أهل سدوم وعمرة قد كمل وكثرت ذنوبهم
وتكاملت جدًّا.
قال: وكان إبراهيم لا يعدو أن يتابعهم، وهذا والله أعلم معنى المدح بالإنابة.
قال: فتدانا وقال: أيهلك صالحًا مع طالح؟ إن كان في المدينة خمسون صالحًا
يهلكون معًا ولا يرحم ذلك الموضع للمحسنين الصالحين إذ كانوا فيهم، فعاد من
ذكر الفعل بأن يقتل صالحا مع طالح، وأنت تحكم على جميع أجناس الأرض فلا
تحكم بهذا الحكم، فقال له السيد؛ إن وجدت في وسط مدنية سدوم خمسين
صالحا فسأعفو عن جميع تجوزاتهم، فأجابه إبراهيم وقال: إذ قد بدأت مرة سأعود
وإن كنت غبارًا أو دمارًا، ما أنت فاعل إن وجدت من خمسين نقصانًا خمسة
تخسف بالمدينة الخمسة والأربعين؟ فقال له: لا أخسف إن وجدت خمسة