قَالَ شُيُوخُ الْمَعَانِي: أَلَا تَرَيْ كَيْفَ سَمَّى اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ عِنْدَ أَفْضَلِ مَنَازِلِهِ ، وَهِيَ الْإِسْرَاءُ ، فَقَالَ: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} وَلَمْ يَقُلْ نَبِيِّهِ وَلَا رَسُولِهِ ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ الشَّاعِرُ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ اللَّفْظِ حَيْثُ يَقُولُ: يَا قَوْمِ قَلْبِي عِنْدَ زَهْرَاءَ يَعْرِفُهُ السَّامِعُ وَالرَّائِي لَا تَدْعُنِي إلَّا بِيَا عَبْدَهَا
فَإِنَّهُ أَشْرَفُ أَسْمَائِي.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الْيَقِينُ: الْمَوْتُ ، فَأَمَرَهُ بِاسْتِمْرَارِ الْعِبَادَةِ أَبَدًا ، وَذَلِكَ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ، وَكَانَ هَذَا أَبْلَغُ مِنْ قَوْلِهِ أَبَدًا ، لِاحْتِمَالِ لَفْظَةِ الْأَبَدِ لِلَّحْظَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَلِجَمِيعِ الْأَبَدِ ، كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْت حَيًّا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْيَقِينَ الْمَوْتَ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةَ وَكَانَتْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْ أَنَّهُمْ اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ قُرْعَةً ، فَصَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ قَالَتْ: فَأَنْزَلْنَاهُ مَعَ أَبْنَائِنَا ، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْك أَبَا السَّائِبِ ، فَشَهَادَتِي عَلَيْك ، لَقَدْ أَكْرَمَك اللَّهُ.