اعلم أن ما يزعمه بعض من لا علم عنده: من أن الكتاب والسنة دلل على اتخاذ القبور مساجد ، يعني بالكتاب قوله تعالى: {قَالَ الذين غَلَبُواْ على أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَّسْجِداً} [الكهف: 21] ويعني بالسنة ما ثبت في الصحيح من أن موضع مسجد النًّبي صلى الله عليه وسلم كان فيه قبور المشركين - في غاية السقوط ، وقائله من أجله خلق الله.
أما الجواب عن الاستدلال بالآية فهو أن تقولك من هؤلاء القوم الذين قالوا لنتخذن عيلهم مسجداً؟ أهم ممن يقتدي به! أم هم كفرة لا يجوز الاقتداء بهم؟ وقد قال أبو جعفر بن جرير الطبري رحمه الله تعالى في هؤلاء القوم ما نصه:"وقد اختلف في قائل هذه المقالة ، أهم الرهط المسلمون أم هم الكفار؟ فإذا علمت ذلك فاعلم أنهم على القول بأنهم كفار فلا إشكال في أن فعلهم ليس بحجة إذ لم يقل أحد بالاحتجاج بأفعال الكفار كما هو ضروري."