فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248294 من 466147

قال مقيدة عفا الله عنه: أظهر الأقوال دليلاً في هذه المسألة عندي قول الإمام أحمد بن حنب رحمه الله تعالى لأن النصوص صريحة في النهي عن الصلاة في المقابر ولعن من اتخذ المساجد عليها ، وهي ظاهرة جداً في التحريم. أما البطلان فمحتمل ، لأن النهي يقتضي الفساد لقوله صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو در"والصلاة في المقابر منهي عنها ، فليست من أمرنا فهي رد. ويحتمل أن يقال: الصلاة من أمرنا فليست رداً ، وكونها في المكان المنهي عنه هو الذي ليس من أمرنا. كما علم الخلاف بين العلماء في كل منهي عنه له جهتان: إحداهما مأمور به منها ككونه صلاة ، والأخرى منهي عنه منها ككونه في موضع نهي أو وقت نهي أو أرض مغصوبة أو بحرير أو ذهب ونحو ذلك فإنهم يقولون: إن انفكت جهة الأمر عن جهة النهي لم يقتض النهي الفساد ، وإن لم تنفك عنها اقتضاه.

ولكنهم عند التطبيق يختلفون ، فيقول أحدهم: الجهة هنا منفكة. ويقول الآخر: ليست منفكة كالعكس ، فيقول الحنبلي مثلاً الصلاة في الأرض المغصوبة لا يمكن أن تنفك فيها جهة الأمر عن جهة النهي. لكون حركة أركان الصلاة كالركوع والسجود والقيام كلها يشغل المصلي به حيزاً من الفراغ ليس مملوكاً له فنفس شغله له بدنه أثناء الصلاة حرام ، فلا يمكن أن يكون قربه بحال. فيقول المعترض كالمالكي والشافعي: الجهة منفكة هنا لأن هذا الفعل من حيث كونه صلاة قربة ، ومن حيث كونه غصباً حرام ، فله صلاته وعليه غصبه كالصلاة بالحرير. وإلى هذه المسألة وأقوال العلماء فيها أشار مراقي السعود بقوله:

دخول ذي كراهة فيما أمر... به بلا قيد وفصل قد حظر

فنفى صحة ونفى الأجر... في وقت كره للصلاة يجري

وإن يك النهي عن الأمر انفصل... فالفعل بالصحة لا الأجر اتصل

وذا إلى الجمهور ذو انتساب... وقيل بالأجرة مع العقاب

وقد روى البطان والقضاء... وقيل ذا فقط له انتفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت