وقال مالك في المجموعة: لا يُصلِّي في أعطان الإبل وإن فرش ثوباً ؛ كأنه رأى لها علتين: الاستتار بها ونفارها فتفسد على المصلي صلاتُه ، فإن كانت واحدة فلا بأس ؛ كما كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يفعل ؛ في الحديث الصحيح.
وقال مالك: لا يصلّي على بساط فيه تماثيل إلا من ضرورة.
وكره ابن القاسم الصلاة إلى القبلة فيها تماثيل ، وفي الدار المغصوبة ، فإن فعل أجزأه.
وذكر بعضهم عن مالك أن الصلاة في الدار المغصوبة لا تجزي.
قال ابن العربيّ: وذلك عندي بخلاف الأرض فإن الدار لا تُدخل إلا بإذن ، والأرض وإن كانت ملكاً فإن المسجدية فيها قائمة لا يبطلها الملك.
قلت: الصحيح إن شاء الله الذي يدل عليه النظر والخبر أن الصلاة بكل موضع طاهر جائزة صحيحة.
وما روي من قوله صلى الله عليه وسلم:"إن هذا وادٍ به شيطان"وقد رواه معمر عن الزهريّ فقال: واخرجوا عن الموضع الذي أصابتكم فيه الغفلة.
وقولِ عليّ: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أصلي بأرض بابل فإنها ملعونة.
وقولِه عليه السلام حين مرّ بالحجرِ من ثمود:
"لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين"ونهيِه عن الصلاة في معاطن الإبل إلى غير ذلك مما في هذا الباب ، فإنه مردود إلى الأصول المجتمع عليها والدلائل الصحيح مجيئها.