فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248229 من 466147

وأكدوا النهي بقوله: وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ أي سيروا بأمر ربكم غير ملتفتين إلى ما وراءكم، إلى الشام، كما قال ابن عباس، أو حيث يوجهكم جبريل الذي أمرهم أن يمضوا إلى قرية معينة، لم يعمل أهلها مثل عمل قوم لوط.

وأوحى الله إليه أن التنفيذ سريع الحصول فقال: وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أي وأوحينا إليه أو تقدمنا إليه أن أمر هلاكهم مقضي قضاء مبرما، وأن آخر هؤلاء وأولهم مستأصل وقت الصباح، كقوله في الآية الأخرى: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ، أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [هود 11/ 81] . فقوله: دابِرَ هؤُلاءِ يعني آخرهم، أي يستأصلون عن آخرهم، حتى لا يبقى منهم أحد.

ثم ذكر الله تعالى في ثنايا القصة ما عزم عليه قوم لوط من الإساءة لهؤلاء

الضيوف، فقال: وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ أي جاء قوم لوط أهل سدوم، حين علموا بأضيافه وصباحة وجوههم، مستبشرين بهم فرحين، أملا في ارتكاب الفاحشة معهم. وهذا جرم فظيع، وأمر مستهجن، ينافي الأعراف والأذواق السليمة من إكرام الغريب والإحسان إليه.

قيل: إن الملائكة لما كانوا في غاية الحسن، اشتهر خبرهم حتى وصل إلى قوم لوط. وقيل: إن امرأة لوط أخبرتهم بذلك. وعلى أي حال قال القوم: نزل بلوط ثلاثة من المرد، ما رأينا قط أصبح وجها، ولا أحسن شكلا منهم، فذهبوا إلى دار لوط.

فقال لهم لوط جملتين مؤثّرتين، الأولى: إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ أي هؤلاء ضيوف، فلا تفضحوني فيهم، أي بارتكاب ما يؤدي إلى العار معهم، والضيف يجب إكرامه، فإذا قصدتموهم بالسوء، كان ذلك إهانة لي.

والثانية مؤكدة للأولى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ أي وخافوا عذاب الله، ولا تخزون أي ولا تذلوني بإذلال ضيفي، ولا توقعوني في الخزي (أي الهوان) والعار، بالإساءة لهم.

فأجابوه: وقالُوا: أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ أي ألسنا قد نهيناك أن تكلمنا في أحد من الناس إذا قصدناه بالفاحشة، ونهيناك أن تضيف أحدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت