{مُشْرِقِينَ} قالوا: داخلين في الإشراق.
وقال الزجاج: مصادفين لطلوع الشمس.
فإن قيل: أليس قد قال: {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ} فوعدهم العذاب في وقت الصبح، وهاهنا قال: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ} ؟ قيل إن جماعة من أهل المعاني قالوا في معنى {مُشْرِقِينَ} : مصبحين؛ لأنهم داخلون في شروق الفجر، وهو شارق، وأما على قول المفسرين فيقال: إن أول العذاب كان مع طلوع الفجر، ثم امتد ذلك إلى وقت شروق الشمس، فكان تمام الهلاك مع الإشراق.
74 -قوله تعالى: {فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا} آخر الآية، مفسَّر في سورة هود [آية: 82] .
75 -قوله تعالى: {لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} يقال: توسمت في فلان خيرًا، إذا رأيت فيه أثرًا منه، وتوسمت فيه الخير أي تَفَرَّست.
واختلفت عبارة المفسرين وأهل المعاني في تفسير المتوسمين، فقال ابن عباس في رواية عطاء: للمتفرسين، وهو قول مجاهد والفراء والزجاج وابن قتيبة.
وقال الضحاك: للناظرين، وقال مقاتل وابن زيد: للمتفكرين.
وقال قتادة: للمعتبرين، وقال أبو عبيدة: للمتبصرين ,
وأنشد لزهير:
وفيهنّ مَلْهًى للَّطِيفِ ومنظَرٌ ... أنيقٌ لعَيْنِ النَّاظرِ المُتَوسِّمِ
قال أبو إسحاق: وحقيقته في اللغة؛ المتوسمون النُظَّارُ المُتَثبِّتون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة سمة الشيء ، فالمتوسم: الناظر في السمة الدالة، تقول توَسَّمْتُ في فلان، أي: عرفت ذلك فيه بالنظر.
76 -قوله تعالى: {وَإِنَّهَا} يعني مدينة قوم لوط، وقد سبق ذكرها في قوله: {وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ} [الحجر: 67] .
وقوله تعالى: {لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ} قال ابن عباس: على طريق قومك إلى الشام، يريد لبسبيل معروف، وقال قتادة ومجاهد والضحاك: بطريق واضح، ومعناه: طريق لا يَنْدَّرس ولا يخفى، فهو طريق مقيم للسابلة والمارة، ومعنى الآية: أن الاعتبار بها ممكن لأن الآثار التي يُسْتَدل بها مقيمة ثابتة بها.