وقال ابن الأعرابي: عَمَرتُ ربي، أي: عبدته، وفلان عامر لربه، أي: عابد، قال: ويقال تركت فلانا يَعْمُر ربه، أي: يعبده، فعلى هذا القول: العَمْرُ كالعمارة، والعابد اللهَ عامرٌ لدينه، فسُمِّيَ العابدُ عامرًا، ومعنى قوله: {لَعَمْرُكَ} أي لَعِبَادَتُك، والمفسرون على القول الأول
وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} قال عطاء عن ابن عباس: يريد: أن قومك في ضلالهم يتمادون، ثم رجع إلى ذكر قوم لوط في الآية الثانية، وقال الكلبي وعامة المفسرين: {إِنَّهُمْ} يعني: قوم لوط، {لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} : في جهلهم وعماهم يمضون ولا يرجعون منه.
وقال مجاهد: في غفلتهم يضطربون، ومعنى السَّكرة هاهنا: غمور السهو والغفلة للنفس، وذكرنا أصله في اللغة عند قوله: {سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} [الحجر: 15] ، ومعنى العمه مذكور في سورة البقرة، وقول ابن عباس: إن قوله: {إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} إخبار عن مشركي قريش، أليق بظاهر الآية؛ لأن قول العامة نحتاج فيه أن نحمل الآية على حكاية حال ماضية؛ كقول الشاعر:
جاريةٌ في رَمَضَانَ الماضي تُقَطِّعُ الحَدِيثَ بالإيمَاضِ
وقد ذكرنا لهذا نظائر.
73 -قوله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ} يعني صيحة العذاب، قال المفسرون: صاح بهم جبريل صيحة أهلكتهم، وقال أهل المعاني: ويجوز أن يكون جاءهم صوت عظيم من فعل الله عَزَّ وَجَلَّ.
وقوله تعالى: {مُشْرِقِينَ} يقال: شَرَق الشَّارقُ يُشْرِق شُروقًا، لكل ما طلع من جانب الشَّرق، ومنه قولهم: ما ذَرَّ شارقٌ، أي طلع طالع، فيدخل في هذا: الفجر والكواكب والشمس والقمر، وأشرق له معان: أشرقت الشمس؛ إذا أضاءت بعد طلوعها، وأشرقت الأرض بضوء الشمس، أضاءت، ومنه أَشْرِقْ ثَبِيْرُ، وأشرق القوم: دخلوا في وقت شروق الشمس؛ مثل صَبَّحوا وأَمْسَوا، والمفسرون على هذا في قوله: