والضرب الثاني من الفراسة يكون بضاعة متعلمة وهي معرفة ما بين الألوان والأشكال ، وما بين الأمزجة والأخلاق والأفعال الطبيعية . ومن عرف ذلك كان ذا فهم ثاقب بالفراسة . وقد عمل في ذلك كتب ، من تتبع الصحيح منها اطلع على صدق ما ضمنوه . والفراسة ضرب من الظن . وسئل بعض محصلة الصوفية عن الفرق بينهما فقال: الظن بتقلب القلب ، والفراسة بنور الرب . ومن قوي فيه نور الروح المذكور في قوله تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: 29] و [ص: 72] ، كان ممن وصفه بقوله: {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ} [هود: 17] ، وكان ذلك النور شاهداً ؛ أصاب فيما حكم به . ومن الفراسة قوله عليه السلام في المتلاعنين: ( إن أمرهما بيِّنٌ ، لولا حكم الله ) .