وربما يقال: هي صناعة صيادة لمعرفة أخلاق الإنسان وأحواله . وقد نبه الله تعالى على صدقها بقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر: 75] ، وقوله: {تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُم} [البقرة: 273] ، وقوله: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد: 30] ، ولفظها من قولهم (فَرسَ السبعُ الشاةَ) فكأن الفراسة اختلاس المعارف ، وذلك ضربان: ضرب يحصل للإنسان عن خاطر لا يعرف سببه ، وذلك ضرب من الإلهام ، بل ضرب من الوحي ، وإياه عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ( المؤمن ينظر بنور الله ) وهو الذي يسمى صاحبه: المروّع والمحدَّث . وقال عليه الصلاة والسلام: ( إن يكن في هذه الأمة محدَّث فهو عمر ) .
وقيل في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] الآية ، إنما كان وحياً بإلقائه في الروع ، وذلك للأنبياء كما قال عز وجل: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلبِكَ} [الشعراء: 193 - 194] ، وقد يكون بإلهام في حال اليقظة ، وقد يكون في حال المنام . ولأجل ذلك قال عليه الصلاة السلام: ( الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ) .