وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ(66)
قوله: (وَقَضَيْنَا) قيل: أوحينا إليه، كقوله: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ) : أي: أوحينا إليهم، وقال بعضهم: قوله: (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ) أي: أنهينا إليه وأعلمناه، وهو قول الكسائي والْقُتَبِيّ.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (ذَلِكَ الْأَمْرَ) .
يحتمل قوله: ذلك الأمر هو ما ذكر: أن دابر هَؤُلَاءِ مقطوع مصبحين، هذا الذي أوحى إليه وأعلمه.
ويحتمل قوله: (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ) أي: أوحينا إلى مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أن ذلك الأمر الذي بلغك مقطوع مصبحين.
ويحتمل الوحي إلى لوط على البشارة: أن دابر قومه مقطوع مصبحين.
أي: مقطوع نسلهم، فيه إخبار عن قطع نسلهم، وفي الخبر عن قطع نسلهم إخبار عن هلاكهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: أصل هَؤُلَاءِ. وقال بعضهم: دابر هَؤُلَاءِ مقطوع: أي: مستأصلون، (مُصْبِحِينَ) : ليس يريد به حين أصبحوا، وحين بدا طلوع الفجر، ولكن أراد طلوع الشمس؛ ألا ترى أنه قال:
(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ) ، وإشراق الشمس: هو ارتفاعها وبسطها في الأرض، دلّ أنه ما ذكرنا. واللَّه أعلم.
والصيحة: تحتمل وجوهًا:
أحدها: ذكر الصيحة؛ لسرعة هلاكهم أي: قدر صيحة.
والثاني: أهلكوا بالصيحة، أو صاح أُولَئِكَ لما أهلكوا، والصيحة اسم كل عذاب. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 6/ 446 - 453} ...