(فَبِمَ تُبَشِّرُونَ) على الحال التي أنا عليها وامرأتي، أو يرد الشباب إلينا، وإلا لا يحتمل أن يخفى عليه قدرة اللَّه هبة الولد في حال الكبر، لكنه لم ير الولد يولد في تلك الحال، فاستخبرهم أنه يولد في تلك الحال، أو يرد إلى حالة أخرى حالة الشباب. واللَّه سبحانه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ(55)
أي: بما هو كائن لا محالة، أي: وعد كائن لا محالة، والواجب على كل من أنعم عليه بنعمة أن يشتغل بالشكر للمنعم، لا يستكشف عن الوجوه التي أنعم، والأحوال التي يكون عليها.
ثم في بشارة الولد بشارتان:
إحداهما: بشارة بالغلام.
والثانية: بالبقاء والبلوغ إلى وقت العلم؛ حيث قالوا: (إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) ، وهو ما قال في آية أخرى: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا) ، ففي قوله"كهلا"دلالة وبشارة: إلى أنه يبقى إلى أن يصير كهلا، وإلا الكهل يضعف.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ) .