والآيات كما يبدو جاءت استطرادية، حيث انتهت الآيات السابقة لها بذكر خلق الإنسان والجان، فجاءت هذه تستطرد إلى ذكر قصة آدم وإبليس اللذين يمثلان الإنس والجن.
وقد جاءت القصة هنا كما جاءت في السور السابقة في سياق ذكر مواقف الكفار وتعجيزهم ومكابرتهم وقصد بها التذكير والعظة. ولقد أسهبنا في التعليق على القصة من وجهة الأهداف ومن وجهة الموضوع بما فيه الكفاية في تفسير سورة ص والأعراف والإسراء فلا نرى حاجة إلى إضافة شيء جديد هنا إلا التنبيه إلى أن في سبق القصة بذكر خلق الإنسان من صلصال والجان من نار بيانا جديدا، يجعل الصلة والحكمة في القصة واضحتين أكثر.
تعليق على أبواب جهنم السبعة
لقد تعددت الأقوال التي يرويها المفسرون في صدد ذلك، وليس منها شيء صادر عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو وحده المصدر الصادق لتوضيح المشاهد الأخروية الغيبية، ومع واجب المسلم بالإيمان بما جاء في القرآن من ذلك ومنها أبواب جهنم السبعة والوقوف عنده بدون تخمين وإيكال تأويله إلى الله تعالى فقد يتبادر أن من حكمة ذكر ذلك كونه متساوقا مع ما شاءت حكمة الله من وصف مشاهد الآخرة بأوصاف الدنيا المألوفة على ما نبهنا عليه سابقا وكون قصد الآية مع السياق هو
إرهاب الكفار وإثارة الخوف فيهم بتصوير مصيرهم في صحبة إبليس الذي كانوا يعرفونه عدوا لعينا هذا التصوير المفزع، والله تعالى أعلم.
تعليق على مدى جملة بِما أَغْوَيْتَنِي
ذكرنا في شرح الكلمات أوجه ما قيل في تخريج الجملة ونزيد هنا فنقول إنها حكاية لقول إبليس وليس في السياق إقرار لهذا القول. فتبقى من نوع حكاية أقوال الكفار والمشركين مثل: وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ [الزخرف/ 20] و:
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ [النحل/ 35] وغيرهما. وقد سفّه الله قولهم في تتمة كل آية.