فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243063 من 466147

وخلاصة ذلك: أنه تعالى شبه كلمة الإيمان بشجرة ثبتت عروقها في الأرض وعلت أغصانها إلى السماء، وهي ذات ثمر في كل حين ذاك أن الهداية إذا حلت قلبًا فاضت منه على غيره وملأت قلوبًا كثيرة، فكأنها شجرة أثمرت كل حين؛ لأن ثمراتها دائمة لا مقطوعة ولا ممنوعة، وكل قلب يتلقى عما يشاكله ويأخذ منه بسرعة أشد من سرعة إيقاد النار في الهشيم، أو سريان الكهرباء في المعادن، أو الضوء في الأثير. وقد روي عن ابن عباس أن الكلمة الطيبة هي قول: لا إله إلا الله، وأن الشجرة الطيبة هي: النخلة. وعن ابن عمر قال: (كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال:"أخبروني عن شجرة تشبه الرجل المسلم لا يتحات ورقها لا صيفًا ولا شتاء، وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها"قال ابن عمر فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئًا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"النخلة"، فلما قمنا قلت لعمر: يا أبتاه والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة، قال: ما منعك أن تتكلم، قلت: لم أركم تتكلمون، فكرهت أن أتكلم، أو أقول شيئًا، قال: لأن تكون قلتها أحب إلى من كذا وكذا) . رواه البخاري. ثم نبه سبحانه إلى عظم هذا المثل ليكون ذلك داعية تدبره ومعرفة المراد منه، فقال: {وَيَضْرِبُ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {الْأَمْثَالَ} والأشباه ويبينها {لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} ؛ أي: يتفكرون في أحوال المبدأ والمعاد، وبدائع صنعه سبحانه الدالة على وجوده ووحدانيته، ويتعظون؛ لأن في ضربها زيادة إفهام وتذكير، فإنه تصوير للمعاني بصور المحسوسات وتقريب لها من الحسن؛ لأن أنس النفوس بها أكثر، فهي تخرج المعنى من خفي إلى جلي ومما يعلم بالفكر إلى ما يعلم بالاضطرار والطبع، وبها يطبق المعقول على المحسوس، فيحصل العلم التام بالشيء الممثل له، فتكون عبرة لمن اعتبر وعظة لمن اتعظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت