25 - {تُؤْتِي أُكُلَهَا} ؛ أي: تعطي هذه الشجرة ثمرها {كُلَّ حِينٍ} ؛ أي: كل وقت وقته الله تعالى لإثمارها، وهي السنة الكاملة؛ لأن النخلة تثمر في كل سنة مرة، ومدة إطلاعها إلى وقت صرامها ستة أشهر.
وقيل المعنى: تؤتي أكلها كل وقت وكل ساعة ليلًا أو نهارًا شتاء أو صيفًا، فيؤكل منها الجمار والطلع والبلح والخلال والبسر والنصف والرطب، وبعد ذلك يؤكل التمر اليابس إلى حين الطري الرطب، فأكلها دائم كل وقت {بِإذنِ رَبِّهَا} ؛ أي: بإرادة خالقها وتيسيره وتكوينه، فكذلك كلمة التوحيد ثابتة في قلب المؤمن بالبرهان، وعمل المؤمن المخلص يرفع إلى السماء وفي كل وقت وحين يعمل خيرًا بأمر ربه.
وحكمة تمثيل كلمة التوحيد بالشجرة أن الشجرة تكون ثلاثة أشياء: عرق راسخ، وأصل قائم، وفرع عال، كذلك التوحيد يكون ثلاثة أشياء: تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان.
والحاصل: أن الله سبحانه وتعالى شبه الكلمة الطيبة: وهي الإيمان الثابت في قلب المؤمن الذي يرفع به عمله إلى السماء، وتنال بركته وثوابه في كل وقت وحين بالشجرة الطيبة المثمرة الجميلة المنظر الشذية الرائحة التي لها أصل راسخ في الأرض به يؤمن قلعها وزوالها، وفروعها متصاعدة في الهواء، فيكون ذلك دليلًا على ثبات الأصل ورسوخ العروق، على بعدها عن عفونات الأرض وقاذورات الأبنية، فتأتي الثمرة نقية خالية من جميع الشوائب، وتثمر في كل حين بأمر ربها، وإذنه، وإذا اجتمع لهذه الشجرة كل هذه المميزات كثر رغبة الناس فيها.