{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ} {سبْلنا} {لرسْلهم} أبو عمرو {لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِّنْ أَرْضِنَا} من ديارنا {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} أي ليكونن أحد الأمرين إخراجكم أو عودكم وحلفوا على ذلك والعود بمعنى الصيرورة وهو كثير في كلام العرب أو خاطبوا به كل رسول ومن آمن معه فغلبوا في الخطاب الجماعة على الواحد {فأوحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظالمين} القول مضمر أو أجرى الإيحاء مجرى القول لأنه ضرب منه {وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأرض مِن بَعْدِهِمْ} أي أرض الظالمين وديارهم.
في الحديث:"من آذى جاره ورثه الله داره" {ذلك} الإهلاك والإسكان أي ذلك الأمر حق {لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} موقفي وهو موقف الحساب أو المقام مقحم أو خاف قيامي عليه بالعلم كقوله: {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ على كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [الرعد: 33] والمعنى أن ذلك حق للمتقين {وَخَافَ وَعِيدِ} {عذابي} وبالياء يعقوب {واستفتحوا} واستنصروا الله على أعدائهم وهو معطوف على أوحى إليهم {وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ} وخسر كل متكبر بطر {عَنِيدٍ} مجانب للحق.
معناه فنصروا وظفروا وأفلحوا وخاب كل جبار عنيد وهم قومهم وقيل: الضمير للكفار ومعناه واستفتح الكفار على الرسل ظناً منهم بأنهم على الحق والرسل على الباطل وخاب كل جبار عنيد منهم ولم يفلح باستفتاحه {مِّن وَرَآئِهِ} من بين يديه {جَهَنَّمُ} وهذا وصف حاله وهو في الدنيا لأنه مرصد لجهنم فكأنها بين يديه وهو على شفيرها أو وصف حاله في الآخرة حيث يبعث ويوقف {ويسقى} معطوف على محذوف تقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى ويسقى {مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ} ما يسيل من جلود أهل النار ، و {صديد} عطف بيان لماء لأنه مبهم فبين بقوله {صديد}