{قَالُواْ} أي القوم {إِنْ أَنتُمْ} ما أنتم {إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا} لا فضل بيننا وبينكم ولا فضل لكم علينا فلم تخصون بالنبوة دوننا {تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءابَاؤُنَا} يعني الأصنام {فَأْتُونَا بسلطان مُّبِينٍ} بحجة بينة وقد جاءتهم رسلهم بالبينات ، وإنما أرادوا بالسلطان المبين آية قد اقترحوها تعنتاً ولجاجا
{قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ} تسليم قولهم إنهم بشر مثلهم {ولكن الله يَمُنُّ على مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} بالإيمان والنبوة كما منّ علينا {وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُمْ بسلطان إِلاَّ بِإِذْنِ الله} جواب لقولهم: {فأتونا بسلطان مبين} والمعنى أن الإتيان بالآية التي قد اقترحتموها ليس إلينا ولا في استطاعتنا وإنما هو أمر يتعلق بمشيئة الله تعالى {وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون} أمر منهم للمؤمنين كافة بالتوكل وقصدوا به أنفسهم قصداً أولياً كأنهم قالوا: ومن حقنا أن نتوكل على الله في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم وإيذائكم ألا ترى إلى قوله: {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى الله} معناه وأي عذر لنا في أن لا نتوكل عليه {وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا} وقد فعل بنا ما يوجب توكلنا عليه وهو التوفيق لهداية كل منا سبيله الذي يجب عليه سلوكه في الدين قال أبو تراب: التوكل طرح البدن في العبودية وتعلق القلب بالربوبية والشكر عند العطاء والصبر عند البلاء {وَلَنَصْبِرَنَّ على مَا آذَيْتُمُونَا} جواب قسم مضمر أي حلفوا على الصبر على أذاهم وأن لا يمسكوا عن دعائهم {وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المتوكلون} أي فليثبت المتوكلون على توكلهم حتى لا يكون تكرارا.