4 -قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} اللسان يستعمل على معان؛ أحدها: الجارحة، قال الفراء: لم نسمعه من العرب إلا مُذكَّرًا، وقال أبو عمرو: اللسان بعينه يذكَّر ويؤنث، فمن ذكَّره جمعه ألسنة، ومن أنَّثه جمعه ألْسُنًا، واللسان يستعمل بمعنى الثناء، يقال: إن لسان الناس عليه لحسنةٌ وخيرٌ، أي: ثناؤهم، ومنه قوله تعالى: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ} [الشعراء: 84] ، وقال ابن الأنباري: العرب تُوقع اللسان على الخطبة، والرسالة والكلمة والكلام، يقولون: له لسانٌ حسنةٌ، يعنون: خطبة وعبارة وكلمة، ويقولون: سبق من زيد لسانٌ عمَّه، يعنون: الكلام، واللسان: اللغة أيضًا، وهو قول المفسرين، وأهلِ اللغة في هذه الآية، قالوا في قوله: {إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} بلغة قومه ليفهموا عنه ويعقلوا، يدل لحى هذا قوله: {لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} ، ويقال: فلان يتكلم بلسان العرب، أي: بلغتهم، قال أبو بكر: ولهذا المعنى وحد اللسان، وإن أضيف إلى القوم؛ لأنه أريد باللسان اللغة، واللغة تقع على قليل المنطق وكثيره؛ نحو: الحِنطة والذرة والقمح والعسل والشعير وما أشبهها من أسماء الأجناس التي تقع على القليل والكثير بلفظ واحد، قال ابن عباس في هذه الآية: يريد بلسان سعد بن بكر بن هوازن؛ وهي من أفصح العرب؛ وهي لغة يفهمها جميع العرب.
وقوله تعالى: {فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ} قال ابن عباس: جعل المشيئة إليه وحده لا شريك له، قال أبو بكر: رَفَعَ {فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ} بعد التّبيين بإيثاره الباطل، {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} : باتِّباع الحق.