3 -قوله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} إن شئتَ جعلت {الَّذِينَ} من صفة الكافرين في الآية المتقدمة، وإن شئت استأنفت به وجعلت الخبر قوله: {أُولَئِكَ} ومعنى الاستحباب: طلب محبّة الشيء بالتعرُّض إلفًا، ودخلت (على) في قوله: {عَلَى الْآخِرَةِ} لأن معنى يستحبُّون هاهنا: يؤُثرون ويختارون، فكأنَّه قيل: يُؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة، قال ابن عبّاس: يريد ما يُعجَّل لهم من الدنيا وإن كان حرامًا أخذوه تهاونًا بأمر الآخرة، واستبعدوها، مثل قول: {إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ} [الإنسان: 27] .
{وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ويمنعون الناس عن دين الله وطاعته، {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} ذكرنا معناه بالاستقصاء في سورة آل عمران.
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} قال عطاء: يريد في خسران كبير، وقال الكلبي: يعني في خطأ بعيد عن الحق، ويقال: طويل.