سِيَّمَا الخَائِضِينَ - بِلَا عِلْمٍ - فِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ المُقَدَّسَةِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - .
وَقِيلَ: أُمُّ الكِتَابِ: عِلْمُ اللهِ - تَعَالَى - ؛ فَفِي «تَفْسِيرِ القُرْطُبِيِّ» : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ الكِتَابِ، فَقَالَ: عِلْمُ اللهِ مَا هُوَ خَالِقٌ وَمَا خَلَقَهُ.
وَفِيهِ - أَيْضًا -: قَالَ كَعْبُ الأَحْبَارِ: أُمُّ الكِتَابِ: عِلْمُ اللهِ - تَعَالَى - بِمَا خَلَقَ وَمَا هُوَ خَالِقٌ.
وَفِي «تَفْسِيرِ ابْنِ عَادِلٍ» - وَغَيْرِهِ -: سَأَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا عَنْ أُمِّ الكِتَابِ، فَقَالَ: عِلْمُ اللهِ مَا هُوَ خَالِقٌ وَمَا خَلَقَ.
قُلْتُ: مَا أَجْدَرَ هَذَا القَوْلَ بِالصِّحَّةِ؛ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ، وَلَا إِشْكَالَ فِيهِ.
ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ عَادِلٍ قَالَ فِي (سُورَةِ الأَنْعَامِ) : «فِي الكِتَابِ المُبِينَ قَوْلَانِ: الأَوَّلُ: هُوَ عِلْمُ اللهِ - تَعَالَى - ، وَهُوَ الأَصْوَبُ» .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «وَالكِتَابُ: عِلْمُ اللهِ أَوِ اللَّوْحُ» .
وَاللهُ - سُبْحَانَهُ - أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) : اعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللهُ - أَنِّي جَمَعْتُ مِنْ مُتَفَرِّقَاتِ كَلَامِ المُفَسِّرِينَ فِي هَذَا الكِتَابِ مَا لَا تَرَاهُ مَجْمُوعًا فِي غَيْرِهِ، وَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمُ المَذْكُورِ مَا يُوَضِّحُ المُرَادَ وَيُزِيلُ اللَّبْسَ وَالإِشْكَالَ عَمَّا وَرَدَ مِنَ المَحْوِ وَالإِثْبَاتِ وَزِيَادَةِ العُمُرِ وَنَقْصِهِ - وَنَحْوِ ذَلِكَ - ، فَنَحْتَاجُ لاسْتِئْنَافِ كَلَامٍ آخَرَ لِيَظْهَرَ الحَقُّ وَالمُرَادُ، وَيَرْتَفِعَ اللَّبْسُ وَيَزُولَ الخَفَاءُ، فَنَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ:
قَدْ أَوْلَعَ نَقَلَةُ التَّفْسِيرِ بِنَقْلِ كُلِّ مَا يَرَوْنَهُ مَسْطُورًا مِنَ الأَقَاوِيلِ مِنْ صَحِيحٍ أَوْ ضَعِيفٍ أَوْ مَوْضُوعٍ عَنِ الكَلْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ - وَنَحْوِهِمَا - .
وَلِهَذَا تَجِدُ أَئِمَّةَ النَّقْلِ وَأَهْلَ التَّثَبُّتِ فِيهِ يَلْتَفِتُونَ لِكُلِّ مُهِمٍّ فِي الغَالِبِ وَلَا يَسْتَدِلُّ بِهِ الفُقَهَاءُ فِي الأَحْكَامِ.
قَالَ المَيْمُونِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: ثَلَاثَةُ كُتُبٍ لَيْسَ لَهَا أُصُولٌ: المَغَازِي وَالمَلَاحِمُ وَبَعْضُ التَّفَاسِيرِ.