فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241319 من 466147

وإن شريعةَ موسى ورسالتَه كانت مؤقتةً لقومِه خاصَّة، وقد جاء بعدها من شريعةِ عيسى ومحمد ما نسخها وأبطَل العملَ بها والتحاكمَ إليها، بل إن اليهودَ أنفسَهم أَبطَلوها وأَلْغَوا العملَ بها والتحاكمَ إليها بـ"التلمود"و"المشنا"، وغيرها مما وضعوا من الكتب التي طَغَت على التوراةِ؛ فأَنْسَتهم لفظَها ومعناها، بل بغَّضت إليهم اللهَ وكتبَه ورسلَه وشرائعَه؛ وحبَّبت إليهم الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ، وإيقادَ نارِ العداوةِ والبغضاء بين الناسِ، والسعيَ في الأرضِ بكلِّ فسادٍ.

• وقولُ اللهِ - تعالى - لمحمد - صلى الله عليه وسلم: لِتُخْرِجَ النَّاسَ { [إبراهيم: 1] ؛ فيه من سهولةِ اللفظِ وسلاستِه، ويُسرِ النطقِ به - ما يدلُّ على حسنِ استعدادِ الذين بُعِث لهدايتِهم وإنارةِ بصائرهم، ويدلُّ أيضًا على كمالِ شخصِه - صلى الله عليه وسلم - بأنواعِ الكمالات العلميةِ والعمليةِ والخُلقيةِ، وأن للقدوةِ به - صلى الله عليه وسلم - أثرًا كبيرًا في هذا الهُدَى والإيمان والاستنارةِ.

• أما قوله - تعالى: {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ} [إبراهيم: 5] ؛ ففيه من شدَّة اللفظِ في أنه بصيغةِ الأمر، والنطقُ به شديدٌ يحتاجُ إلى قوَّة وجهدٍ - ما يدلُّ على بلادةِ الذين أرسِل إليهم موسى، وقسوةِ قلوبهم، وكثافةِ الأكنَّة وغِلَظِ الأغلافِ على بصائرِهم، وخمولِهم بطولِ استكانتِهم للذلَّةِ والصَّغَار، ورِضَاهم بالمسكنةِ تحت سلطانِ فرعونَ وآلِه، الذين كانوا يقتلون أبناءهم ويَسْتَحْيُون نساءهم، ويدلُّ لهذا أيضًا: ما اشتهر به موسى - صلى الله عليه وسلم - من قوَّة الجسم، وشدَّة البطش، وسرعةِ الحدَّةِ، وأنه إذا غَضِب لا يقومُ لغضبِه أحدٌ منهم، حتى أخوه هارون، وأنه مع ذلك كانت معجزتُه الظاهرةُ: العصا، وفي العصا من المعاني ما فيها.

كلُّ ذلك يناسبُه قولُ اللهِ - تعالى: {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [إبراهيم: 5] ، وقد تقدَّم معنى الظلماتِ والنورِ، ويناسبُه أيضًا قولُه - تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} [إبراهيم: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت