والجواب عن ذلك: أن المتقرر في الكتاب العزيز أنه إذا ورد اسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع غيره من الرسل، عليهم السلام، مفصحاً بأسمائهم في آية واحدة فإنه يتقدن اسمه ظاهراً كان أو مضمراً، ثم يذكر بعده من تضمنته الآية منهم، عليه السلام، كقوله تعال: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ) (النساء: 163) ، وقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ ....) (الأحزاب: 7) الآية، فإن قيل: فقد قدم هنا قبله قوله: (مِنَ النَّبِيِّينَ) قلت: المجموع جمع السلامة بالواو والنون رفعاً والياء والنون نصباً وجراً من ألفاظ العموم عند الأصوليين، فقوله: (مِنَ النَّبِيِّينَ) يعم نبينا صلى الله عليه وسلم وغيره من النبيين، عليهم لسلام، (ثم) لما أفصح بمن ذكر في الآية من أولي العزم إشعاراً بتفضيلهم على من سواهم بدئ به، عليه السلام، فقيل: (مِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) (الأحزاب: 7) .... الآية، ومثل هذا قوله تعالى: (مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ) (البقرة: 98) ثم قال: (وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) وقد دخلا تحت عموم (وملائكته) ، مع أن لفظ النبيين بالألف واللام أوضح في العموم إذ ليس المضاف في العموم كالمعرف بالألف واللام، فأقول: إنما قدم المجرور في قوله: (مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ) (الروم: 47) في سورة الروم لمكان ضميره صلى الله
عليه وسلم. أما آية الرعد فموازن لها ومناسب ما تقدمها من قوله تعالى: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ) (الرعد: 32) فتأخر الضمير في الآيتين للموازنة والتقابل، والثانية منهما محمولة على الأولى في رعي ما ذكر.