الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال". وتاريخ النبوات كلها يشير إلى أن الدول التي يقيمونها تهتف لله لا لبشر ، وتجعل صلتها بالسماء أساس نشاطها الدءوب. ومع شحوب التعاليم السماوية أو غروبها ترى الأمم مستغرقة فِي الطعام والتمتع والمكاثرة"
والمفاخرة ، فإذا بكت على شيء فعلى هبوط مستواها الاقتصادى ، وقلة المواد التي تستهلكها فِي ملذاتها. والعالم اليوم محتاج إلى أمة تضرب المثل من نفسها فِي عبادة الله ، والحديث عن أمجاده ووصاياه ، وتلك هي الأمة الإسلامية.. على أن هذه الأمة المسبحة بحمد الله يجب أن تكون مالكة لزمان الأرض ، سيدة على مرافق الحياة المختلفة. وهنا تجئ الناحية الثانية ، وهي ناحية توضح أن أهل الإيمان ملاّك لا عالة ، وأن بأيديهم قياد الدنيا يصرفونه كيف شاءوا. ويتضح هذا من الآيات الثلاث الآتية ، والتي تكررت فيها كلمة (لكم) خمس مرات!!"الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار * وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار * وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها...". إن هناك مؤمنين شردوا عن الصراط المستقيم ، وتجمدت مواهبهم ، وعاشوا غرباء فوق أرض سخرت لهم ، فسخروا فيها ، وبدل أن ينصروا الله بما آتاهم ارتعشت أصابعهم ، ونكصت أعقابهم ، فتقدم أعداء الله إلى الزمام الخالى فامتلكوه ، وسخروا الدنيا لكفرهم ، وأحرجوا الإيمان فِي مواطنه فما يكاد يبين. والجهاد فِي عصرنا: سيادة فِي البر والبحر والجو ، وعلم بالكون يرتفق الأرض والسماء وما بينهما. فما هو حظ المسلمين من ذلك كله؟. إن الأسى يقهرنى عندما أجد أننا لم نصنع طيارة تخترق الفضاء ، ولا غواصة تمخر العباب ، ولا دبابات يتحرك بها الحديد على الأرض ، ليدعم الحق وينصر المظلومين. على حين