قوله عز وجل: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} أي: واذكر إذ قال، و {الْبَلَدَ} : نعت لـ {هَذَا} ، أو عطف بيان له، و {آمِنًا} مفعول ثان، أي: ذا أَمْنٍ، يعني مأمونًا فيه.
وقوله: {وَاجْنُبْنِي} الجمهور على وصل الألف وضم النون، وقرئ: (وأَجنِبني) بقطع الألف وكسر النون، وفيه ثلاث لغات: جَنَبْتُهُ الشيءَ أَجْنُبُهُ جُنُوبًا، وَأَجْنَبْتُهُ أَجْنِبُهُ إجْنَابًا، وَجَنَّبْتُهُ أُجَنِّبُهُ تَجْنِيبًا بمعنىً، أي: بَعَّدْتُهُ عنه. والجنوب لأهل نجد، والإجناب لتميم، والتجنيب لأهل الحجاز، والمعنى: ثبتنا وأدمنا على اجتناب عبادتها. قيل: وهذه الدعوة مخصوصة لأبنائه من صلبه.
وقوله: {وَمَنْ عَصَانِي} (من) شرط في موضع رفع بالابتداء، وخبره فعل الشرط، والعائد: المنوي فيه، أو الجواب، والعائد محذوف، أي: فإنك غفور رحيم له إن آمن، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب في غير موضع.
{رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) } :
قوله عز وجل: {أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي} المفعول محذوف، أي: بعضًا من ذريتي. وقيل: (مِن) صلة، و {ذُرِّيَّتِي} هو المفعول، والأول
أمتن، لأن إبراهيم - عليه السلام - لم يسكن مكة حرسها الله تعالى، إلا إسماعيل - عليه السلام - وأمه على ما فُسِّرَ، وهما بعض الذرية.
وقوله: {عِنْدَ بَيْتِكَ} يحتمل أن يكون من صلة {أَسْكَنْتُ} ، وأن يكون صفة لوادٍ، وأن يكون حالًا منه لكونه قد وصف.
وقوله: {لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ} اللام من صلة {أَسْكَنْتُ} ، أي: أسكنتهم ليقيموا الصلاة، أي: ليديموها. وقيل: اللام لام الأمر، وهو دعاء لهم بإقامة الصلاة.