وقوله: {فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} جُعل العصفُ لليوم وهو لما فيه وهو الريح، أي: عاصف ريحه، ثم حُذفت الريحُ وجعلتِ الصفةُ لليوم مجازًا واتساعًا مع عدم اللبس، كقولهم: نهارك صائم، وليلك قائم. وقيل على النسب، أي: في يوم ذي عصف، كلابنٍ وتامرٍ. والعَصْفُ: شدة هبوب الريح، يقال: عصفت الريح، إذا اشتدت، فهي عاصف وعصوفٌ.
وقرئ: (يومِ عاصفٍ) بالإضافة، على حذفِ الموصوف وإقامة الصفة مقامه، أي: في يوم ريحٍ عاصفٍ.
وقوله: {لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ} مستأنف.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20) } :
قوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ} : الجمهور على فتح راء (ألم ترَ) على الأصل، وقرئ: (أَلَمْ تَرْ) بسكونها إجراء للوصل مجرى الوقف، وله نظائر في التنزيل.
وقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ} قرئ: بلفظ المضيّ على فَعَل، لأنه أمر قد كان ومضى، {وَالْأَرْضَ} عطف على {السَّمَاوَاتِ} ، لأن كسرة التاء فيه علامة
النصب، وقرئ: (خالقُ السمواتِ) على فاعل، لأن فاعلًا يكون للمضي كفعل، كفاطرِ السمواتِ، والإضافة محضة، لأنه لِما مضى، (والأرضِ) عطفٌ على (السمواتِ) لأن كسرة التاء علامة الجر في هذه القراءة.
{وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21) } :
قوله عز وجل: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا} لفظه لفظ الماضي ومعناه الاستقبال، أي: ويبرزون، وإنما جيء بلفظ الماضي، لأن ما أخبر به عز وجل لصدقه كأنه قد كان ووجد. و {جَمِيعًا} : حال من الضمير فيه.