{يَتَجَرَّعُهُ} أي تكرهه الملائكة على ذلك ليعذّب به. {وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} أي ينزل من حلقه. {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ} أي يأتيه ما يمات منه من كلّ مكان من جسده. {وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} قيل: من وراء ما يعذّب به عذاب آخر غليظ.
[سورة إبراهيم (14) : آية 18]
{مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ (18) }
{مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} التقدير عند سيبويه والأخفش: وفيما يقصّ عليكم، وقال الكسائي: إنما مثل أعمال الذين كفروا كرماد، وقال غيره {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا} مبتدأ. {أَعْمَالُهُمْ} بدل منه، والتقدير: مثل أعمالهم، ويجوز أن يكون مبتدأ ثانيا كما حكي صفة فلان أنّه أحمر. قال الفراء ولو قرأ قارئ بالخفض أعمالهم جاز، وأنشد: [الرجز] 248 ما للكمال مشيها وئيدا
{فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} على النسب عند البصريين بمعنى ذي عاصف، وأجاز الفراء أن يكون بمعنى في يوم عاصف الريح، وأجاز أيضا أن يكون عاصف للريح خاصّة ثم يتبعه يوما، قال: وحكى نحويون: هذا جحر ضبّ خرب. قال أبو جعفر: هذا مما لا ينبغي أن يحمل كتاب الله جلّ وعزّ عليه، وقد ذكر سيبويه أن هذا من العرب غلط واستدلّ بأنهم إذا ثنّوا قالوا: هذان جحرا ضبّ خربان لأنه قد استبان بالتثنية والتوحيد، ونظير هذا الغلط قول النابغة: [الكامل] 249 أمن آل ميّة رائح أو مغتدي ... عجلان ذا زاد وغير مزوّد
زعم البوارح أنّ رحلتنا غد ... وبذاك خبّرنا الغراب الأسود
فلا يجوز مثل هذا في كلام ولا لشاعر نعرفه فكيف يجوز في كتاب الله جلّ وعزّ ثم أنشد الفراء بيتا: [البسيط] 250 يا صاح بلّغ ذوي الزّوجات كلّهم ... أن ليس وصل إذا انحلّت عرى الذّنب
وزعم أن أبا الجراح أنشده إياه بخفض «كلّهم» ، وهذا مما لا يعرج عليه لأن النصب لا يفسد الشعر، ومن قرأ «في يوم عاصف» بغير تنوين أقام الصفة مقام الموصوف أي في يوم ريح عاصف.
[سورة إبراهيم (14) : آية 21]