قوله: (فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ)
قيل: الضميران يعودان إلى القوم ، قال ابن مسعود: أي رد القوم أيديهم في أفواههم غيظا عليهم ، كقوله: (عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ) ، قال ابن عباس: عجبوا من كلام الله ، فوضعوا أيديهم في أفواههم متفكرين ، وقال بعضهم: أشاروا إليهم بالسكوت ، ووضعوا أناملهم على شفاههم وقد طبقوها ، وقيل: الضميران يعودان إلى الرسل ، فيكون المعنى: لم يقبلوا كلامهم بل ردوا
عليهم ما أتوا به ، فيكون هذا مثلاً ، وقيل: اليد ها هنا ، النعمة ، لأن ما أتوا كانت نعمة ، فردوا بعضهم في أفواههم ، وقيل: الأول يعود إلى القوم.
والثاني يعود إلى الرسل ، أي رد القوم أيديهم في أفواه الرسل كي لا يتكلموا
بما أرسلوا به ، وهذا قول الحسن والفراء ، وأشار الفراء بظهر كفه إلى من
كان يخاطبه ، وقيل:"في"ها هنا بمعنى"الباء"، أي ردوا النعم بأفواههم
بالنطق بالتكذب ، وقيل: كانت بعثة الرسل نعمة حصلت في أفواههم.
وردوها ، وقالوا: (إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ) ، أي بما تدّعون أنه رسالة.
قوله: (من دنوبِكم) ،"من"زيادة.
الغريب: ابن عيسى ،"من"للبدل ، أي يجعل لكم المغفرة بدل
الذنوب ، قال الشيخ: ويحتمل أنه للتبعيض ، أي بما سلف من ذنوبكم.
قوله: (وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ) .
"أن"زيادة ، أفاد إثبات التوكل ، وقيل: تقديره ، في أن لا نتوكل.
فحذف الجار ، وصار المحل نصباً.
الغريب:"مَا"للنفي ، والتقدير: ليس لنا أن لا نتوكل.
قوله: (لمن خاف مقامي) .
أي مقامه بين يدي ، وأضافه سبحانه إليه لأنه يقيمه فيه.
الغريب: هو من قوله عز وجل: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ) .
(من ورائه) .
قيل: خلفه ، وقيل: قدامه ، لأنه ما توارى عنك ، أي سُتر.