فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240667 من 466147

وسئل بَعْضُ الصُّلَحَاءِ عَنِ الشُّكْرِ لِلَّهِ فَقَالَ: أَلَّا تَتَقَوَّى بِنِعَمِهِ عَلَى مَعَاصِيهِ.

وَحُكِيَ عَنْ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: أَيْ رَبِّ كَيْفَ أَشْكُرُكَ، وَشُكْرِي لَكَ نِعْمَةٌ مُجَدَّدَةٌ مِنْكَ عَلَيَّ.

قَالَ: يَا دَاوُدُ الْآنَ شَكَرْتَنِي.

قُلْتُ: فَحَقِيقَةُ الشُّكْرِ عَلَى هَذَا الِاعْتِرَافِ بِالنِّعْمَةِ لِلْمُنْعِمِ.

وَأَلَّا يَصْرِفَهَا فِي غَيْرِ طَاعَتِهِ، وَأَنْشَدَ الْهَادِي وَهُوَ يَأْكُلُ:

أَنَالَكَ رِزْقَهُ لِتَقُومَ فِيهِ ... بِطَاعَتِهِ وَتَشْكُرَ بَعْضَ حَقِّهِ

فَلَمْ تَشْكُرْ لِنِعْمَتِهِ وَلَكِنْ ... قَوِيتَ عَلَى مَعَاصِيهِ بِرِزْقِهِ

فَغُصَّ بِاللُّقْمَةِ، وَخَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ.

وقال جعفر الصادق: إذا سمعت النعمة الشُّكْرِ فَتَأَهَّبْ لِلْمَزِيدِ.

(وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ) أَيْ جَحَدْتُمْ حَقِّي.

وَقِيلَ: نِعَمِي، وَعَدَ بِالْعَذَابِ عَلَى الْكُفْرِ، كَمَا وَعَدَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الشُّكْرِ، وَحُذِفَتِ الْفَاءُ الَّتِي فِي جَوَابِ الشَّرْطِ من (إِنَّ) للشهرة.

(فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ)

أَيْ جَعَلَ أُولَئِكَ الْقَوْمُ أَيْدِيَ أَنْفُسِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ لِيَعَضُّوهَا غَيْظًا مِمَّا جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ، إِذْ كَانَ فِيهِ تسفيه أحلامهم، وشتم أصنامهم، قاله بن مَسْعُودٍ، وَمِثْلُهُ قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، وقرا: (عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ) [آل عمران: 119] .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا سَمِعُوا كِتَابَ اللَّهِ عَجِبُوا وَرَجَعُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى أَفْوَاهِهِمْ.

وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: كَانُوا إِذَا قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهمْ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ أَشَارُوا بِأَصَابِعِهِمْ إِلَى أَفْوَاهِهِمْ: أَنِ اسْكُتْ، تَكْذِيبًا لَهُ، وَرَدًّا لِقَوْلِهِ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت