فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240462 من 466147

فقال الله عز وجل:"وَأُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا"أي: وأنا أدخلُهم جنات تجرى من تحتها الأنهار بإذن ربهم ؛ أي: بإذني ، إلا أنه أعاد ذكر الرب ليضيفه إليهم ، فتقوى الملابسة باللفظ ، فيكون أحنى وأذهب في الإكرام والتقريب منه لهم. ومثله في القرآن: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} 1 ، وقال: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ} 2 ، فهذا كله تحقُّق بالله تعالى ، وتقرب منه ، وانتساب إليه.

ومن ذلك قراءة أنس بن مالك:"كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ثابتٍ أَصْلُهَا"3.

قال أبو الفتح: قراءة الجماعة: {أَصْلُهَا ثَابِتٌ} أقوى معنى ؛ وذلك أنك إذا قلت:"ثابت أصلها"فقد أجربت ثابتًا صفة على شجرة ، وليس الثبات لها ؛ إنما هو للأصل. ولعمري إن الصفة إذا كانت في المعنى لِما هو من سبب الموصوف جرت عليه ؛ إلا أنها إذا كانت له كانت أخص لفظا به.

وإذا كان الثبات في الحقيقة إنما هو للأصل فالمعتمد بالثبات هو الأصل ، فبِقَدْر ذلك ما4 حسن تقديمه عناية به ومسارعة إلى ذكره ، ولأجل ذلك قالوا: زيد ضربته"87ظ"فقدموا المفعول لأن الغرض هنا ليس بذكر الفاعل ؛ وإنما5 هو ذكر المفعول ، فقدموه عناية بذكره ، ثم لم يُقْنِع ذلك حتى أزالوه عن لفظ الفضلة وجعلوه في اللفظ رَبَّ الجملة ، فرفعوه بالابتداء ، وصارت الجملة التي إنما كان ذيلًا لها وفضلة ملحقة بها في قولهم: ضربت زيدًا ، ثانية له ، وواردة في اللفظ بعده ، ومسندة إليه ، ومخبَرًا بها عنه. وقد تقدم في هذا الكتاب نحو هذا مستقصى.

فكذلك قولك: مررت برجل أبوه قائم ، أقوى معنى من قولك: قائم أبوه ؛ لأن المخبر عنه بالقيام إنما هو الأب لا رجل ؛ ومن هنا ذهب أبو الحسن في نحو قولنا: قام زيد ، إلى أن قام في موضع ؛ لأنه وقع موقع الاسم ؛ لأن تقدير المحدَّث عنه أن يكون أسبق رتبة من الحديث ،

1 سورة طه: 50 ، وهذه قراءة الجماعة ، وهي في نسختي الأصل"قالا"بألف الاثنين ، ولم يذكر ابن جني هذا الحرف في سورة طه من المحتسب ، ولم أجده في المظان التي التمسته فيها.

2 سورة الأعراف: 196.

3 سورة إبراهيم: 24.

4 ما زائدة.

5 في ك: فإنما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت